ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
618
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وفي حديث عمر ثلاثة من الفواقر ( 1 ) : جار مقامه أن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها وامرأة إن دخلت عليها لبستك وإن غبت عنها لم تأمنها وإمام إن أحسنت لم يرض عنك وإن أسأت قتلك . وفي حديثه ( 2 ) أيضا : لا أوتى بأحد انتقص من سبل المسلمين إلى مثاباتهم شيئا إلا فعلت به كذا المثابات المنازل وإنما أراد من أقطع من طرق المسلمين شيئا وأدخله في داره . وفي الحديث إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منها الرغم معناه حتى يخضع ويذل . وفي حديث مسعر أنه قرأ على عاصم فلحن فقال أرغلت أي صرت صبيا ترضع بعد ما مهرت القراءة يقال أرغل الصبي يرغل إذا أخذ ثدي الأم فرضعه بسرعة . روي أنه لما نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة قام خطيبا فقال أيها الناس ما أنا الراغب في التأمر عليكم ولا بالأمن لكراهتكم بل بلينا بكم وبليتم بنا إلا أن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى بالأمر منه في قديمه وسابقته علي بن أبي طالب عليه السّلام والتحية والإكرام فركب جدي منه ما تعلمون وركبتم معه ما لا تجهلون حتى صار رهين عمله وضجيع حفرته تجاوز الله عنه ثم صار الأمر إلى أبي ولقد كان خليقا أن لا يركب سيئة إذ كان غير خليق بالخلافة فركب ردعه واستحسن خطاه فقلت مدته وانقطعت آثاره وخمدت ناره ولقد إنسانا الحزن به الحزن عليه فإنا لله وإنا إليه راجعون ثم أخفت يترحم على أبيه ( 3 ) ثم قال وصرت أنا الثالث من القوم الزاهد فيما لدي أكثر من الراغب وما كنت لأتحمل آثامكم شأنكم وأمركم خذوه ومن شئتم ولايته فولوه قال فقام إليه مروان بن الحكم فقال يا أبا ليلى سنة عمر سيئة فقال له يا مروان أتخدعني عن ديني ائتني برجال كرجال عمر اجعلها بينهم شورى ثم قال والله إن كانت الخلافة مغنما لقد أصبنا منها حظا ولئن كانت شرا فحسب آل أبي سفيان
--> ( 1 ) الفواقر جمع الفاقرة وهي الداهية . ( 2 ) بعض النسخ [ في حديث ] . ( 3 ) بعض النسخ [ ثم أخف الترحم على أبيه ] .